رؤية الرسول في اليقظة
عقيدة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناماً في هذه الحياة الدنيا من أبرز العقائد الديوبندية.والديوبندية قد ادعوا وقوع ذلك ولهم في ذلك أساطير .
وقد ادعى ذلك قبلهم كثير من الصوفية؛ منهم التفتازاني فيلسوف الماتريدية والقبورية (792) حيث إنه ادعى رؤيته النبي صلى الله عليه وسلم وأنه تفل في فيه فتضلع علماً ونوراً .
وقد صدقه في هذا الإفك البواح كله بعض الديوبندية .
وللسيوطي في ذلك رسالة خرافية، سماها: (تنوير الحلك في إمكانية رؤية النبي والملك).
فالديوبندية قد ورثت ميراث الخرافة من سلفهم أهل الخرافة؟! ولا يخفى مفاسدها. (4)
وقد ذكر شيخ جماعة التبليغ "شيخ الحديث محمد زكريا" رحمه الله وسامحه قصة خرافية قبورية أخرى وهي أن الشيخ أحمد الرفاعي لما جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قام مقابل القبر الأظهر وأنشد هذين البيتين
في حالة البعد روحي كنت أرسلها تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينك كى تحظى بها شفتي فمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من قبره فقبلها الرفاعي وقد شاهد هذه القصة جمع يقارب 90000 شخص ومنهم المحبوب السبحاني القطب الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني وكلهم شرفوا بزيارة يده صلى الله عليه وسلم (5)
يرى علماء ديوبند أنه يمكن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته في اليقظة رأي العين، ويذكرون في هذا الصدد قصصاً ووقائع حصلت لأكابرهم ومشايخهم، ونقدم فيما يلي بعضاً منها:
يقول الحاج إمداد الله المكي:
"كان الشيخ قلندر يتشرف بزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم، إذ لطم ولداً كان من الأشراف، فانقطعت عنه هذه الزيارة، فراجع مشايخ المدينة، فأحالوه إلى امرأة من المجاذيب وكانت من أولياء الله، فلما دخلت هذه المرأة في المسجد النبوي وعرض عليها الشيخ قصته تحمست وأخذت بيده وقالت: شف هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى الشيخ قلندر رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة رأى العين...".
ويقول الشيخ أشرف علي التانوي في كتابه:
"تحدى الروافض مرة الشيخ النانوتوي وقالوا: لئن أريتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة، وشهد لك الرسول صلى الله عليه وسلم بالصدق، اعتنقنا عقيدة أهل السنة والجماعة، فقال الشيخ: أعطوني موثقاً من الله، ولأرينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة، فتردد الروافض".
ثم قال الشيخ التانوي معلقاً على هذه القصة:
"قال الشيخ ذلك إما لكونه متمكناً من مثل هذا التصرف، وإما لثقته بقوله عليه السلام ((لو أقسم على الله لأبره)) (1) .
وذكر الشيخ التانوي أيضاً في كتابه قال:
"يقول ديوان محمد ياسين - وكان من خدام الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه- كنت مشغولاً بالذكر تحت القبة الشمالية في مسجد "جهته" وكان الشيخ النانوتوي رحمة الله عليه، مراقباً في صحن المسجد في الجهة الشمالية نفسها، وكان متوجهاً إلى قلبي، إذ طرأت عليّ حالة خاصة، ورأيت وأنا في حالة الذكر، أن غاب سقف المسجد وقبته، مع بقاء جدرانه، وأن نوراً عظيماً في الفضاء ممتد إلى السماء، إذ رأيت عرشاً ينزل من السماء، وعليه الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الأربعة على الزوايا الأربعة، نزل العرش حتى استقر قريباً مني في المسجد، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد خلفاءه: اذهب وأت بالشيخ محمد قاسم، فذهب وأتى به، فطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الشيخ محمد قاسم حساب المدرسة، فقدم الشيخ حساب المدرسة بكل دقة، ففرح الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا فرحاً شديداً وأذن له بالذهاب، ثم صعد العرش إلى السماء وغاب عن الأنظار".
ثم يقول الشيخ التانوي معلقاً على هذه القصة:
"إن هذه الواقعة كانت نوعاً من الكشف، والذي يحتمل أن يكون قد حصل بتوجه الشيخ، ولعل تعبير هذه الواقعة هو أن يرى صاحبها ما رأى فيها من تدقيقه صلى الله عليه وسلم لحساب المدرسة حتى يطمئن الذين كان في قلوبهم شك حول ذلك، وأما المعاندون فمن دأبهم التشكيك حتى في الوحي".
ويقول الشيخ عاشق إلهي الميرتي في تذكرة حياة الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي ما معناه:
"إن رجلاً بايع الشيخ (رشيد أحمد الكنكوهي) عن طريق الرسالة واشتغل بالذكر، وخلال أيام حصل له اللقاء مع أرواح الأنبياء الطيبة - عليهم السلام- وبالتدرج بدأ يشعر كأن سائر أعضاء جسده حتى عروقه وشعراته مرتبطة بتلك الأرواح، إذ طرأ عليه حال السكر، التي انكشفت له فيها المغيبات، وتشرف بحراسة مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم".
هذا، وقد ذكر الخواجه عزيز الحسن المجذوب في تذكرة حياة الشيخ أشرف علي التانوي ما معناه:
"كان في مدينة "كانفور" درويشاً شهيراً ومعتمداً عليه، يدعى بـ"حضرت شاه غلام رسول"، ويلقب بـ"رسول نما"، لأنه بتصرفه كان يزور بالناس لرسول صلى الله عليه وسلم وفي اليقظة".
والقصص في هذا الموضوع كثيرة، رواها علماء ديوبند عن كبارهم ومشايخهم، ومن أراد المزيد فعليه أن يراجع كتبهم ومؤلفاتهم، مثلاً "شمائم إمدادية" و"أرواح ثلاثة" وغيرهما.
ثم إن الشيخ أنور شاه الكشميري قد فصّل في هذا الموضوع، وصرح بإمكان رؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة، وأنها رؤية متحققة، وإنكارها جهل، وجاء لذلك بروايات وحكايات وتأويلات غريبة، وفيما يلي النص بكامله:
"ثم التحقيق أن رؤيته صلى الله عليه وسلم لا يتعين في رؤية عين الذات المباركة فإن الأحوال في رؤية الشخص مختلفة فربما نرى شخصاً من الأحياء ولا يكون له علم برؤيتنا ولو كان في المنام عين ما في الخارج لكان عنده شعور بها، فالمرئي إذا والله تعالى أعلم قد يكون صورة مخلوقة لله تعالى على مثال تلك الصورة أي أنه تعالى يخلق حقيقة على مثال صورته وروحانيته أرانا إياها وأوقع في نفسنا مخاطبتها إياها، وقد تكون روحه المباركة بنفسها مع البدن الثاني. ثم قد تكون يقظة أيضاً كما أنها قد تكون مناماً، ويمكن عندي رؤيته صلى الله عليه وسلم يقظة لمن رزقه الله سبحانه كما نقل عن السيوطي رحمه الله تعالى (وكان زاهداً متشدداً في الكلام على بعض معاصريه ممن له شأن) أنه رآه صلى الله عليه وسلم اثنين وعشرين مرة وسأله عن أحاديث ثم صححها بعد تصحيحه صلى الله عليه وسلم، وكتب إليه الشاذلي يستشفع به ببعض حاجته إلى سلطان الوقت وكان يوقرّه فأبى السيوطي رحمه الله تعالى أن يشفع له وقال إني لا أفعل وذلك لأن فيه ضرر نفسي وضرر الأمة لأني زرته صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا أعرف في نفسي أمراً غير أني لا أذهب إلى باب الملوك فلو فعلت أمكن أن أحرم من زيارته المباركة فأنا أرضى بضررك اليسير من ضرر الأمة الكثير. والشعراني رحمه الله تعالى أيضاً كتب أنه رآه صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه البخاري في ثمانية رفقة معه ثم سماهم وكان واحد منهم حنفياً وكتب الدعاء الذي قرأه عند ختمه. فالرؤية يقظة متحققة وإنكارها جهل. ثم عند مسلم في لفظ آخر((فسيراني في اليقظة)) (2) ولعله حديث آخر ومضمون آخر يقتصر على حياته صلى الله عليه وسلم وفيه تبشير بالصحابية لمن كان رآه في المنام ولكن الراوي شك فيه وقال أو فكأنما رآني، فوقع التردد في أنهما حديثان أو واحد. ونقل العيني رحمه الله تعالى فيه زيادة أخرى "فإني أرى في كل صورة" وهي تضر الطائفة الأولى فإنها تشعر بالتعميم وأن لا تخصيص بحلية دون حلية. أقول وظاهر حديث البخاري يومئذ الطائفة الأولى سيما إذا كان من لفظه ((فإن الشيطان لا يتكونني)) (3) ، وحينئذ صرف هذه الزيادة عن ظاهرها أولى فإنها لا توازي حديث البخاري وشرحها عندي دفع استبعاد: وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في المنام هو ولم يتمكن الشيطان من تمثله فكيف تكون رؤيته في زمان واحد لأشخاص عديدة في أمكنة كذلك، والجواب أنه ممكن لأنه يرى في كل صورة أما أن تكل صورة مثالية أو عينه صلى الله عليه وسلم فهو تابع لمنامه قد تكون كذا وقد تكون كذا. (6)
إن رؤية النبي صلي الله عليه وسلم في اليقظة ليست من المسائل التشريعية التي يترتب عليها زيادة في الدين، أو نقص فيه، وإنما هي مسألة واقعية يتحمل مسئوليتها من ادعى ذلك، وهي من قبيل المبشرات، ومن قبيل الكرامة، وهذه الرؤية لا تتنافى مع كونه صلي الله عليه وسلم انتقل من حياتنا هذه، ولا يلزم منها دعوى الصحبة، ولا يترتب عليها أي شيء.
إذا عرفنا ذلك ننظر هل هذه الدعوى مستحيلة عقلًا أو لا ؟ فالمستحيل العقلي هو وجود أي ذات في مكانين في وقت واحد، ودعوى رؤيته صلي الله عليه وسلم لا يلزم منها وجوده في مكانين في وقت واحد؛ إذ مكانه صلي الله عليه وسلم روضته الشريفة يحيا فيها صلي الله عليه وسلم يصلي لربه ويأنس به، كما أن الأنبياء جميعهم أحياء في قبورهم، فعن أنس رضى الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : « الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون »([1])، ويؤكده قوله صلي الله عليه وسلم : « مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره »([2]).
ورؤيته صلي الله عليه وسلم لا تعد إلا أن تكون انكشافًا للولي عن حاله الذي هو في قبره صلي الله عليه وسلم يقظة، وهذا لا ينكره العقل، ويؤيده النقل فقد ثبت عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كان يخطب فكشف الله له عن حال سارية - كرامة له رضى الله عنه - وهو في بلاد نهاوند بفارس، وناداه قائلا : « يا سارية الجبل الجبل، وسمع سارية النداء »([3])، وطالما جاز وقوعه لغير النبي صلي الله عليه وسلم فلا يقتصر على عمر بن الخطاب رضى الله عنه أو حتى الصحابة وحدهم، وكذلك المرئي فقد يكون سارية أو غيره.
وقد تكون الرؤية رؤية صورة النبي صلي الله عليه وسلم الحقيقية بمعنى أن النبي صلي الله عليه وسلم في مكانه في روضته الشريف، والرائي رأى صورته الشريفة وتسمى صورة من عالم المثال، وذلك ينتج من كثرة المحبة والتفكير في شخصه الشريف صلي الله عليه وسلم ، فالإنسان قد تتعدد صورته بتعدد الأسطح العاكسة كالمرايا وغيرها.
وقد ورد النص النبوي الذي يؤكد إمكانية وقوع رؤية النبي صلي الله عليه وسلم يقظة، فعن أبي هريرة قال سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول : « من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي »([4]). فعبارة النبي صلي الله عليه وسلم «فسيراني في اليقظة» تدل على إمكان رؤيته له في حياته، وتخصيص اليقظة بيوم القيامة بعيد، لأمرين؛ الأول أن أمته صلي الله عليه وسلم ستراه يوم القيامة من رآه في المنام ومن لم يره، الثاني : أن الحديث لم يقيد اليقظة بيوم القيامة، وهذا التخصيص بغير مخصص تحكم ومعاندة.
ولقد ثارت هذه المسألة في زمن العلامة السيوطي فصنف كتابًا خاصًا وسماه : «تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك» وقال في مقدمته : «فقد كثر السؤال عن رؤية أرباب الأحوال للنبي صلي الله عليه وسلم في اليقظة، وأن طائفة من أهل العصر ممن لا قدم لهم في العلم بالغوا في إنكار ذلك والتعجب منه، وادعوا أنه مستحيل، فألفت هذه الكراسة في ذلك وسميتها : «تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك »([5])، ولقد ساق في تلك الرسالة الأدلة والبراهين على جواز وإمكان رؤية النبي صلي الله عليه وسلم يقظة وكذلك سماع صوته صلي الله عليه وسلم والملائكة.
يقول ابن حجر الهيتمي : « أنكر ذلك جماعة وجوزه آخرون وهو الحق، فقد أخبر بذلك من لا يتهم من الصالحين، بل استدل بحديث البخاري (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) أي بعيني رأسه، وقيل بعين قلبه.
واحتمال إرادة القيامة بعيد من لفظ اليقظة، على أنه لا فائدة في التقييد حينئذ؛ لأن أمته كلهم يرونه يوم القيامة من رآه في المنام ومن لم يره في المنام. وفي شرح ابن أبي جمرة للأحاديث التي انتقاها من البخاري ترجيح بقاء الحديث علىعمومه في حياته ومماته لمن له أهلية الاتباع للسنة ولغيره. قال : ومن يدعي الخصوص بغير تخصيص منه صلي الله عليه وسلم فقد تعسف، ثم ألزم منكر ذلك بأنه غير مصدق بقول الصادق، وبأنه جاهل بقدرة القادر وبأنه منكر لكرامات الأولياء مع ثبوتها بدلائل السنة الواضحة »([6]).
ويقول العلامة النفراوي المالكي : « يجوز رؤيته عليه الصلاة والسلام في اليقظة والمنام باتفاق الحفاظ، وإنما اختلفوا هل يرى الرائي ذاته الشريفة حقيقة أو يرى مثالا يحكيها، فذهب إلى الأول جماعة وذهب إلى الثاني : الغزالي، والقرافي، واليافعي، وآخرون، واحتج الأولون بأنه سراج الهداية، ونور الهدى، وشمس المعارف كما يرى النور والسراج والشمس من بعد، والمرئي جرم الشمس بأعراضه فكذلك البدن الشريف، فلا تفارق ذاته القبر الشريف، بل يخرق الله الحجب للرائي ويزيل الموانع حتى يراه كل راء ولو من المشرق والمغرب، أو تجعل الحجب شفافة لا تحجب ما وراءها، والذي جزم به القرافي أن رؤياه منامًا إدراك بجزء لم تحله آفة النوم من القلب فهو بعين البصيرة لا بعين البصر بدليل أنه قد يراه الأعمى. وقد حكى ابن أبي جمرة وجماعة أنهم رأوا النبي صلي الله عليه وسلم يقظة . وروي : «من رآني مناما فسيراني يقظة». ومنكر ذلك محروم؛ لأنه إن كان ممن يكذب بكرامات الأولياء، فالبحث معه ساقط لتكذيبه ما أثبتته السنة أشار إلى جميع ذلك شيخ مشايخنا اللقاني في شرح جوهرة التوحيد»([7]).
وقال ابن الحاج في المدخل : « بل بعضهم يدعي رؤيته عليه الصلاة والسلام ، وهو في اليقظة وهذا باب ضيق، وقل من يقع له ذلك الأمر إلا من كان على صفة عزيز وجودها في هذا الزمان، بل عدمت غالبا، مع أنا لا ننكر من يقع له هذا من الأكابر الذين حفظهم الله تعالى في ظواهرهم وبواطنهم »([8]).
بل إن الشيخ عليش تكلم عن أن رؤية النبي صلي الله عليه وسلم من أسباب تأييد آراء العلماء المجتهدين، فقال : «وسمعت سيدي عليًا الخواص يقول : لا يصح خروج شيء من أقوال الأئمة المجتهدين عن الشريعة أبدًا عند أهل الكشف قاطبة، وكيف يصح خروجهم عن الشريعة مع اطلاعهم على مواد أقوالهم في الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، ومع اجتماع روح أحدهم بروح رسول الله صلي الله عليه وسلم، وسؤاله عن كل شيء توقفوا فيه من الأدلة : هل هذا من قولك يا رسول الله أم لا ؟ يقظة ومشافهة وكذلك كانوا يسألونه صلي الله عليه وسلم عن كل شيء من الكتاب والسنة قبل أن يدونوه في كتبهم ويدينوا الله تعالى به ويقولون يا رسول الله قد فهمنا كذا من آية كذا وفهمنا كذا من قولك في الحديث الفلاني كذا فهل ترضاه أم لا، ويعملون بمقتضى قوله وإشارته صلي الله عليه وسلم، ومن توقف فيما ذكرناه من كشف الأئمة ومن اجتماعهم برسول الله صلي الله عليه وسلم من حيث الأرواح، قلنا له : هذا من جملة كرامات الأولياء بيقين »([9]).
من العرض السابق نرى أن رؤية الصالحين للنبي صلي الله عليه وسلم في اليقظة قد تحدث، ولا يوجد مانع عقلي أو شرعي يمنعها، ولكن هذا باب عزيز ليس مفتوحًا لكل أحد، وينبغي على من رآه أن لا يحدث من لا طاقة له بهذا حتى لا يكذب فمخاطبة الناس بما يعقلون أولى، والله تعالى أعلى وأعلم.
([1]) أخرجه أبو يعلى في مسنده، ج6 ص 147، والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب، ج1 ص 119، وذكره أبو بكر الهيثمي في مجمع الزوائد ج8 ص 211، وعقبه بقوله : «رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلي ثقات».
([2]) أخرجه أجمد في مسنده، ج3 ص 148، ومسلم في صحيحه، ج4 ص 1845، والنسائي في سننه، ج1 ص 419، وابن حبان في صحيحه، ج1 ص 241.
([3]) رواه الطبراني في تاريخه، ج2 ص 553، وابن عبد البر في الاستيعاب، ج4 ص 1605، وذكره ابن حجر في الإصابة، ج3 ص 6.
([4]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج6 ص 2567، وأبو داود في سننه، ج4 ص 305.
([5]) تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك، ص 10، طبعة دار جوامع الكلم.
([6]) الفتاوى الحديثية، لابن حجر الهيتمي.
([7]) الفواكه الدواني، للنفراوي، ج2 ص 360.
No comments:
Post a Comment