Wednesday, 20 November 2019

تحفير القبر قبل الموت

الحمد لله 
لا يجوز لأحد أن يحفر قبره في مقبرة عامة لا يملكها أحد ، لأن فيه تحجيراً على غيره ، وتضييقاً على غيره ، أما إن كانت المقبرة ملكاً له فلا بأس به .


قال الحطاب رحمه الله: " قال في المدخل: وليس له أن يحفر قبراً ليدفن فيه إذا مات ; لأنه تحجير على غيره ومن سبق كان أولى بالموضع منه ويجوز له ذلك في ملكه ; لأنه لا غصب في ذلك وفيه تذكرة لمن حفر له..." انتهى من "مواهب الجليل "(2/246) .


وفي "كشاف القناع" (2/145) : " ويحرم حفرة في مقبرة مسبلة قبل الحاجة إليه ـ أي الدفن ـ , كمن يتخذ قبراً ليدفن فيه من سيموت ، ذكره ابن الجوزي" انتهى .


وقال الخطيب الشربيني رحمه الله : " لو حفر قبراً في أرض مقبرة مسبلة ، فإنه لا يختص به ; إذ السبق فيها بالدفن لا بالحفر " انتهى من "مغني المحتاج" (3/502) .


وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عما يفعله بعض الناس من كونه يحفر قبراً له ؟
فأجاب : "حفر القبر له قبل الموت إن كان في مقبرة مسبلة فلا يجوز؛ لأنه تحجر للمكان ومنع لغيره من الدفن فيه وهو لا يدري فربما لا يموت في هذا البلد، وأما إن كان في أرض غير مسبلة فإنه لا بأس به كما أعدت عائشة رضي الله عنها مكان قبرها في بيتها، ثم آثرت به عمر رضي الله عنه" انتهى من "مجموع فتاوى" ابن عثيمين (17/78)


قال الله تعالى: وما تدري نفس بأي أرض تموت. وقال ابن عبد الحكم في سيرة عمر بن عبد العزيز (ص ٩٩): كان عمر بن عبد العزيز قد اشترى موضع قبره بعشرين دينارا، وقيل: بعشرة دنانير، انتهى. وقال ابن سعد (٥/٣١٦): أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي ومحمد بن عبد الله الأسدي ومعن بن عيسى والعلاء بن عبد الجبار قالوا: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. وذكره الذهبي في السير (٥/١٤٤). وروى الحاكم في المستدرك (٥١٠٨) عن الواقدي نبذة من حياة أبي سفيان، وفي آخره: وهو الذي حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام، انتهى۔

وقال في الفتاوى الهندية (١/١٦٦): ومن حفر قبرا لنفسه فلا بأس به ويؤجر عليه، كذا في التتارخانية، انتهى. زاد في التاتارخانية (٣/٧٦): هكذا عمل عمر بن عبد العزيز والربيع بن خثيم وغيرهم، انتهى. وحكاه الحلبي في غنية المتملي (ص ٦١٠) ووافقه الشرنبلالي في المراقي (ص ٦١٥). زاد الحلبي: وذكر في القنية: يكره أن يتخذ لنفسه تابوتا قبل موته. وعن أبي بكر أنه رأى رجلا عنده مسحاة يريد أن يحفر لنفسه قبرا فقال: لا تعد لنفسك قبرا وأعد نفسك للقبر، انتهى. والذي ينبغي أن لا يكره تهيئة نحو الكفن، لأن الحاجة إليه متحققة غالبا بخلاف القبر لقوله تعالى: وما تدري نفس بأي أرض تموت، انتهى. وحكاه الطحطاوي في حاشية المراقي (ص ٦١٥) وقال: الظاهر أن الإنبغاء وعدمه هنا بمعنى الأولى وعدمه لا الوجوب وعدمه، انتهى. وقال الحصكفي في الدر (٢/٢٤٤): ويحفر قبرا لنفسه، وقيل يكره، والذي ينبغي أن لا يكره تهيئة نحو الكفن بخلاف القبر، انتهى. وقال المفتي كفاية الله الدهلوي في كفاية المفتي (٤/٤٩): اپنی زندگی میں قبر تیار کرالینا مباح ہے۔

فائدة: قال أحمد بن حنبل: لا بأس بشراء موضع قبره ويوصي بدفنه فيه، كذا في الفروع (٣/٣٨٧) والمبدع (٢/٢٧٧)، وراجع كشاف القناع (٢/١٤٤). وقال ابن الحاج المالكي في المدخل (١/٢٥٤): وليس له أن يحفر قبرا ليدفن فيه إذا مات، لأنه تحجير على غيره، ومن سبق كان أولى بالموضع منه ويجوز له ذلك في ملكه، لأنه لا غصب في ذلك، وفيه تذكرة لمن حفر له، انتهى. وقال الحطاب في مواهب الجليل (٢/٢٤٦): وقال في التوضيح خليل: وانظر هل يجوز ذلك؟ يعني حفر قبر للحي ابتداء والأقرب عدم جوازه، لأنه لا يدري هل يموت هنا أم لا، وقد يموت بغيره ويحسب غيره أن في هذا القبر أحدا فيكون غاصبا لذلك، وقد ورد: من غصب شبرا من أرض طوقه الله من سبع أرضين، انتهى. وكأنه لم يقف على كلام صاحب المدخل، انتهى. وفي صورة الشراء أو الإجارة الطويلة كما هو الرائج في بريطانيا لا يكون غاصبا، فالظاهر جوازه عند المالكية أيضا، والله أعلم

No comments:

Post a Comment

معني اللغوي الاستوي

  1.اللغوي السلفي الأديب أبو عبد الرحمن عبد الله بن يحيى بن المبارك [ت237هـ]، كان عارفا باللغة والنحو، قال في كتابه "غريب ...