الذي يؤخذ من كلام العلماء رحمهم الله أن حلق الرأس ستة أنواع :
النوع الأول : طاعة وقربة إلى الله تعالى يُثاب عليه الإنسان ، وهذا في أربعة مواضع فقط لا خامس لها وهي :
1- الحج
2- العمرة.
3- حلق رأس الصبي في اليوم السابع لولادته.
4- الكافر إذا أسلم.
واتفق العلماء رحمهم الله أنه لا يستحب حلق الرأس في غير هذه المواضع الأربعة.
النوع الثاني : شرك ، ويكون حلق الرأس شركاً بالله عز وجل . وهو إذا حلق رأسه تذللاً لغير الله تعالى ،
النوع الثالث : بدعة مكروهة ، وله صور كثيرة :
منها : حلق الرأس علي سبيل التعبد والتدين – في غير المواضع الأربعة السابقة أو ما يفعله بعض الناس من أمر التائب أن يحلق رأسه
النوع الرابع : محرم وله عدة صور ، منها :
1- حلق الشعر عند المصيبة بموت قريب ونحوه ، لأن ذلك يشعر إشعاراً ظاهراً بالسخط ، وعدم الرضا بالقضاء .
2- حلق الرأس على سبيل التشبه بالكفار أو الفساق الذين اشتهروا بحلق رؤوسهم ، وربما جعل عليه زيتاً معيناً ليظهر مثلهم ، أو خففه جداً من الجانبين وجعله طويلاً في الوسط ، فهذا كله تشبه محرم ، وميوعة وانحلال.
النوع الخامس : مباح، وهو أن يحلق رأسه لحاجة ، مثل أن يحلقه للتداوي من مرض ، أو لدفع أذى القمل ونحو ذلك ، فهذا جائز بالكتاب والسنة والإجماع . اهـ مجموع الفتاوى 12/117
النوع السادس : أن يحلق رأسه من غير حاجة ولا سبب من الأسباب المتقدمة . فهذا مما اختلف العلماء في حكمه :
1- فذهب بعضهم إلى كراهته وهو مالك رحمه الله ، واستدلوا بأنه من علامة أهل البدع وهم الخوارج كما سبق في الحديث ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم )
2- وذهب بعضهم إلى إباحته، وهو المعروف عند أصحاب أبي حنيفة والشافعي. واستدلوا بما رواه أبو داود (4192) أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى آل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، بعد موت جعفر بثلاث ، ودعى بالحلاق فأمره أن يحلق رؤوس بنيه . صححه الألباني في صحيح أبي داود (3532).
وبما رواه أبو داود (4195) أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي طفلاً قد حُلِق بعض رأسه ، وتُرِك بعضه فقال : ( احلقوه كله أو اتركه كله ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (3535) ، قال النووي رحمه الله : وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلاً .
والله تعالى اعلم .
No comments:
Post a Comment