Tuesday, 22 January 2019

الاسلام و الايمان و الاحسان

[#المنتقى من فتاوى الشيخ #الفوزان]
السؤال
1 ـ يقول الله تعالى في محكم التنزيل‏:‏ ‏{‏ قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا‏}‏ ‏[‏سورة الحجرات‏:‏ آية14‏]‏‏.‏ ما معنى هذه الآية‏؟‏ وهل هناك فرق بين الإيمان والإسلام‏؟‏ وما هو‏؟‏
الجواب
الدين ثلاث مراتب‏.‏‏.‏
المرتبة الأولى‏:‏ الإسلام‏.‏‏.‏ وأعلى منها‏:‏ الإيمان، وأعلى من الإيمان الإحسان‏.‏ كما جاء ذلك في حديث جبريل - عليه الصلاة والسلام - حين سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن هذه المراتب، وأجابه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن كل مرتبة‏.‏‏.‏ وفي النهاية قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه‏:‏ ‏(‏هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم‏)‏‏.‏
وقد ذكرها مرتبة مبتدئًا بالأدنى ثم ما هو أعلى منه ثم ما هو أعلى منه‏.‏‏.‏‏.‏ فالأعراب لما جاءوا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أول دخولهم في الإسلام ادعوا لأنفسهم مرتبة لم يبلغوها‏.‏‏.‏‏.‏ جاءوا مسلمين، وادعوا الإيمان وهي مرتبة لم يبلغوها بعد‏.‏‏.‏ ولهذا رد الله عليهم بقوله‏:‏ ‏{‏قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ‏}‏ ‏[‏رواه الإمام مسلم في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏1/36-38‏)‏‏.‏ من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏.‏ وهو جزء من حديث جبريل الطويل‏]‏‏.‏
فهم في أول إسلامهم لم يتمكن الإيمان في قلوبهم وإن كان عندهم إيمان ولكن إيمانهم ضعيف أو إيمان قليل‏.‏‏.‏ ويستفاد من قوله‏:‏ ‏{‏وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ‏}‏ أنه سيدخل في المستقبل، وليسوا كفارًا أو منافقين ولكنهم مسلمون ومعهم شيء من الإيمان لكنه قليل لم يستحقوا أن يسموا مؤمنين‏.‏ لكنهم سيتمكن الإيمان في قلوبهم فيما بعد في قوله‏:‏ ‏{‏وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ‏}‏ ‏[‏سورة الحجرات‏:‏ آية 14‏]‏‏.‏
والإسلام والإيمان إذا ذكر معًا افترقا‏.‏ فصار للإسلام معنى خاص وللإيمان معنى خاص‏.‏‏.‏ كما في حديث جبريل فإنه سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الإسلام فقال‏:‏ ‏(‏الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً‏)‏‏.‏
وسأله عن الإيمان فقال‏:‏ ‏(‏الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره‏)‏ ‏[‏رواه الإمام مسلم في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏1/36-38‏)‏‏.‏ من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏.‏ وهو جزء من حديث جبريل الطويل‏]‏‏.‏
فعلى هذا يكون الإسلام هو الانقياد الظاهري، والإيمان هو الانقياد الباطني هذا إذا ذكرا جميعًا‏.‏‏.‏
أما إذا ذكر الإسلام وحده أو الإيمان وحده فإنه يدخل أحدهما في الآخر، إذا ذكر الإسلام وحده أو الإيمان وحده فإن أحدهما داخل في الآخر‏.‏ إذا ذكر الإسلام فقط دخل فيه الإيمان‏.‏‏.‏ وإذا ذكر الإيمان فقط دخل فيه الإسلام‏.‏
لهذا يقول أهل العلم‏:‏ إنهما إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا‏.‏‏.‏ فالإيمان عند أهل السنة والجماعة‏:‏ هو عمل بالأركان وقول باللسان وتصديق بالجنان‏.‏‏.‏ ويدخل فيه الإسلام، يكون قولاً باللسان وعملاً بالأركان وتصديقًا بالجنان‏.‏‏.‏ إذا ذكر وحده، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ 
________________
من تطبيق فتاوى الشيخ الفوزان على الأندرويد. للتحميل:
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.wahid.fawzan

No comments:

Post a Comment

معني اللغوي الاستوي

  1.اللغوي السلفي الأديب أبو عبد الرحمن عبد الله بن يحيى بن المبارك [ت237هـ]، كان عارفا باللغة والنحو، قال في كتابه "غريب ...