بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ : أَلحَمْدُ لِلهِ وَ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِي رَسُولِ اللهِ وَ آلِهِ وَ صَحبِهِ وَ مَنْ وَالَاهُ أَمَّا بَعْدُ :
فَقَدْ كَتَبَ الشَّيْخُ نِضَالُ إِبْرَاهِيْم آله رَشِّي الحَنَفِي كِتَابَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ عَنْ مَسْأَلَةِ إخْرَاجِ صَدَقَة الفِطْرِ بِالقِيْمَةِ وَ قَدْ اسْتَجَزْتُ الشَّيْخَ بِجَمْعِهَا فِيْ مَنْشُوْرٍ وَاحِدٍ لِتَعُمَّ الفَائِدَةُ وَ قَدْ أذِنَ لِيَ الشَّيخُ مَشْكُورَاً مَأْجُورَاً جَزَاهُ اللهُ خَيْرَاً :
ــ قَالَ الشَّيْخُ نِضَالُ الْحَنَفِي :
قَطْعُ ثَرْثَرَةِ المُتَنَطِّعِيْنَ ، جَوَازُ دَفْعِ القِيْمَةِ فِيْ الزَّكَاةِ :
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَ مَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَ لَيْسَتْ عِنْدَهُ ، وَ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَ يُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا ، وَ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ » . رَوَاهُ البُخَارِيُّ .
وَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « تَصَدَّقْنَ وَ لَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَ ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِيْ صَحِيْحِهِ وَ قَالَ : " فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَ سِخَابَهَا ، وَ لَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَ الفِضَّةَ مِنَ العُرُوضِ " . اهـ .
وَ قَالَ طَاوُسٌ : قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ اليَمَنِ : « ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ - أَوْ لَبِيسٍ - فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَ الذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَ خَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ » . ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِيْ صَحِيْحِهِ بِصِيْغَةِ الجَزْمِ .
وَهُوَ صَحِيْحُ الإِسْنَادِ إِلى طَاوُوْس كَمَا قَالَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِيْ " تَغْلِيْقِ التَّعْلِيْقِ " ، وَ طَاوُوْسُ وَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ لَكِنَّ المُرْسَلَ حُجَّةٌ عِنَدَ الجُمْهُوْرِ .
وَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِيْ شَيْبَةَ عَنْ طَاوُوْس أَنَّ مُعَاذًا كَانَ « يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فِي الصَّدَقَةِ » .
وَ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ « أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فِي الزَّكَاةِ ، وَ يَجْعَلُهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ » .
وَ الرَّجُلُ الَّذِيْ لَمْ يُسَمَّ صَرَّحَ بِاسْمِهِ ابْنُ زَنْجَوَيْه فَقَالَ : حُمَيْدٌ أَنا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنَا شَرِيكٌ عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ " كَانَ يَأْخُذُ الْعُرُوضَ مِنَ الصَّدَقَةِ : الْبَعِيرُ وَ الْغَنَمُ مِنَ الْإِبِلِ " . اهـ ، " الأَمْوَالُ " . وَ القَاعِدَةُ عِنْدَ الأَئِمَّةِ أنَّ المُخْتَلَفَ فِيِهِ لَا يُنْكَرُ . إنْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ نِضَالِ الحَنَفِي .
ــ أَقُوْلُ ـ عُمَرُ الْحَنَفِي ـ : هُنَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَدِلَّةَ دَفْعِ الزَّكَاةِ بِالْقِيْمَةِ وَ هِيَ تُغْنِي عَنْ ذِكْرِ أَدِلَّةِ جَوَازِ دَفْعِ صَدَقَةَ الفِطْرِ بِالْقِيْمَةِ لِأَنَّ الفِطْرَةَ فَرْعٌ وَ الزَّكَاةُ أَصْلٌ وَ مَا جَازَ فِيْ الْأَصْلِ جَازَ فِيْ الفَرعِ وَ الزَّكَاةٌ أَصْلٌ لِأَنَّهَا أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ الخَمْسَةِ حَسْبَ مَا جَاءَ فِيْ الكِتَابِ وَ السُّنَّةِ ، وَ قَدْ قُرِنَتْ الزَّكَاةُ بِالصَّلَاةِ فِيْ القُرآنِ الكَرِيِمِ فِيْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِيْنَ مَوضِعَاً ؛ مِمَّا يَدُّلُّ عَلَى عَظِيِمِ مَكَانَةِ الزَّكَاةِ وَ أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بَرِبَاطٍ وَثِيْقٍ بِالصَّلَاةِ ، حَتَّى قَالَ خَلِيْفَةُ الرَّسُوْلِ الأَوَّلُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ : " لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ " . وَ الزَّكَاةُ هِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ ، وَ قَدْ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى فَرَضِيَّتِهَا وَ عَلَى كُفْرِ كُلِّ مَنْ جَحَدَهَا ، وَ قِتَالِ مَنْ مَنَعَ إِخْرَاجَهَا ، قَالَ تَعَالى : " وَ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ " ـ سُوْرَةُ البَقَرَةِ / مِنَ الآيةِ : 110 ـ فَلَمَّا جَازَ فِيْهَا دَفْعُ القِيْمَةِ جَازَ فِيْ الفَرْعِ وَ هُوَ صَدَقَةُ الفِطْرِ لَكِنَّ المُعْتَرِضِيْنَ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ نِضَال قَالُوا : هَذَا فِيْ الزَّكَاةِ وَ لَيْسَ فِيْ الفِطرِ فَرَدَّ الشَّيْخُ قَائِلاً :
ــ قَالَ الشَّيْخُ نِضَالُ الْحَنَفِي :
تَنْبِيْهٌ : حِيْنَ أَتَيْنَاهُمْ بِدَلِيْلِ جَوَازِ دَفْعِ القِيِمَةِ فِيْ الزَّكَاةِ قَالُوا : هَذَا فِيْ الزَّكَاةِ !! فَمَا دَلِيْلُ الجَوَازِ فِيْ صَدَقَةِ الفِطْرِ ؟! فَنَقُوْلُ ، وَ بِحَوْلِهِ تَعَالَى نَصُوْلُ :
الأَصْلُ فِيْ صَدَقَةِ الفِطْرِ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ » .
وَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : « أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ » ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ » . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .
وَ فِيْ رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : « فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَ الْعَبْدِ ، وَ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ » قَالَ : فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ » .
وَ عَنْ أَبِيْ سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : « كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ » ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَ جَاءَتِ السَّمْرَاءُ ، قَالَ : « أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ » رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ .
وَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ : " فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًّا ، أَوْ مُعْتَمِرًا ، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ : « إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ ، تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ » ، " فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ » .
السَّمْرَاءُ : هِيَ الحِنْطَةُ ، وَ العَدْلُ : هُوَ النَّظِيْرُ .
فَدَلَّتْ هَذِهِ الأَحَادِيْثُ عَلَى عَدَمِ تَعَيُّنِ المَنْصُوْصِ ؛ لِإِنْتِقَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كُلُّهُمْ غَيْرَ أَبِيْ مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ التَّمْرِ وَ الشَّعِيْرِ إِلَى قِيْمَتَهُمَا مِنَ القَمْحِ ، وَ لَوْ كَانَ المُرَادُ عَيْنَ المَنْصُوْصِ كَيْفَ تُخَالِفُ الصَّحَابَةُ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ؟!!
وَ إِذَا جَازَتْ القِيْمَةُ بِجِنْسٍ غَيْرَ جِنْسِ المَنْصُوْصِ وَ هُوَ البُرُّ جَازَتْ بِجِنْسٍ آخَرَ وَ هُوَ المَالُ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَقْضَى لِحَاجَةِ الفَقِيْرِ . إنْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ نِضَالِ الحَنَفِي .
ــ أَقُوْلُ ـ عُمَرُ الْحَنَفِي ـ : وَ المَالُ الآنَ هُوَ الَّذِيْ يُحَقِّقُ عِلَّةَ زَكَاةِ الفِطْرِ وَ هِيَ كَمَا قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : أَغْنُوهُمْ عَنِ السُّؤالِ فِيْ هَذَا اليَومِ ، يَقْصِدُ يَوْمَ العِيْدِ فَالإِغْنَاءُ يَتَحَقَّقُ بِالْمَالِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَخَرَجَ مَنْ يَعْتَرِضُ بَعْدَ كُلِّ هّذْهِ الأَدِلَّةِ وَ يَقُوْلُ : لَمْ يُخْرِجْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ صَدَقَةَ الفِطْرِ مَالاً مَعَ امْتِلَاكِهِمْ لِلْمَالِ !! فَرَدَّ الشَّيْخُ نِضَالُ الحَنَفِي ذَلِكَ وَ قَالَ :
ــ قَالَ الشَّيْخُ نِضَالُ الْحَنَفِي :
قَاصِمَةٌ عَاصِمَةٌ : قَالَ ابْنُ أَبِيْ شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقٍ يَقُولُ : « أَدْرَكْتُهُمْ وَ هُمْ يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ الدَّرَاهِمَ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ » . رَوَاهُ ابْنُ أَبِيْ شَيْبَةَ فِيْ " المُصَنَّفِ " ، وَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .
قَوْلُهُ : " أَدْرَكْتُهُمْ " ، أَيْ : الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فَمَاذَا بَقِيَ لِلْمُتَنَطِّعِيْنَ ؟!!! . إنْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ نِضَالِ الحَنَفِي .
ــ أَقُوْلُ ـ عُمَرُ الْحَنَفِي ـ : بَعْدَ هَذَا الكَلَامِ العِلْمِي لَمْ يَعُدْ لِمُنْصِفٍ إلَّا قَبُوْلُ رَأيِ الأَحْنَافِ بِجَوَازِ دَفْعِ القِيْمَةِ فِيْ صَدَقَةِ الفِطْرِ أَمَّا مَنْ اتَّبَعَ هَوَى الجَهْلِ وَ رَمَى الأَحْنَافَ بِأَشْنَعِ التُّهَمِ فَلَا يُلْتَفَتُ لَهُ . وَ آخِرُ دَعَوَانَا أَنْ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ وَ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِي رَسُولِ اللهِ وَ آلِهِ وَ صَحبِهِ أَجْمَعِيْنَ .
No comments:
Post a Comment