الدليل على جواز التوسل من أقوال المذاهب الأربعة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله
التوسل هو طلب الحاجة من الله بذكر اسم نبي كقول ( يا رب اغفر لي بجاه محمد )
الدليل على جواز التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام ما رواه الطبراني في معجميه الكبير والصغير عن الصحابي عثمان بن حُنيف: أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمانَ بن حنيف، فشكى إليه ذلك، فقال: "ائت الميضأة فتوضأ ثم صلّ ركعتين ثم قل: (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي)) ثم رُحْ حتى أروح معك ".
فانطلق الرجل ففعل ما قال ثم أتى باب عثمان، فجاء البواب فأخذه بيده فأدخله على عثمان بن عفان، فأجلسه على طنفسته فقال: "ما حاجتك" فذكر له حاجته، فقضى له حاجته، وقال: " ما ذكرتُ حاجتَك حتى كانت هذه الساعة " ثم خرج من عنده فلقي عثمانَ بن حُنيف فقال: "جزاك اللّه خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته فيّ" فقال عثمان بن حُنيف : " والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال صلى الله عليه وسلم : " إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك، قال : يا رسول الله إنه شق علي ذهاب بصري وإنه ليس لي قائد، فقال له : ائت الميضأة فتوضأ وصل ركعتين ثم قل هؤلاء الكلمات" ففعل الرجل ما قال، فواللّه ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا الرجل وقد أبصر كأنه لم يكن به ضر قط.
قال الطبراني : " والحديث صحيح " ففيه دليل على أن الأعمى توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في غير حضرته، بل ذهب إلى الميضأة فتوضأ وصلى ودعا باللفظ الذي علمه رسول الله، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم والنبي لم يفارق مجلسه لقول راوي الحديث عثمان بن حُنيف :
" فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا وقد أبصر".
وإليك أخي المسلم أقول العلماء من المذاهب الأربعة الدّالة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه ليس شركاً:
المذهب الحنفي:
في كتاب الفتاوى الهندية (ج1/266) كتاب المناسك: باب: خاتمة في زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم، بعد أن ذكر كيفية وءاداب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ذكر الأدعية التي يقولها الزائر فقال: "ثم يقف (أي الزائر) عند رأسه صلى اللّه عليه وسلم كالأوّل ويقول: اللهم إنك قلت وقولك الحق: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ .." الآية، وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك، ((مستشفعين بنبيك إليك)).
المذهب المالكي:
قال الشيخ ابن الحاج المالكي المعروف بإنكاره للبدع في كتابه المدخل (ج1/259-260) ما نصه: "(( فالتوسل به عليه الصلاة والسلام )) هو محل حطّ أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعِظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ إنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره ويلجأ إلى اللّه تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومَن لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك ءامين يا رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم".
المذهب الشافعي :
قال الإمام النووي في المجموع (ج8/274) كتاب صفة الحج، باب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم: "ثم يرجع إلى موقفه الأول قُبالة وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ((ويتوسل به)) في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه".
المذهب الحنبلي :
أجاز صاحب المذهب الإمام أحمد بن حنبل التوسل كما نقل عنه الإمام المرداوي الحنبلي في الإنصاف (ج2/456) كتاب صلاة الاستسقاء : "ومنها (أي من الفوائد) يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب، وقيل: يُستحب، قال الإمام أحمد للمروذي: ((يَتَوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم)) في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره".
هذه أربعة نقول من المذاهب الأربعة فيها جواز التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم تبين أن المذاهب الأربعة في مسألة التوسل يد واحدة، فاقتد أخي المسلم بهؤلاء العلماء الذين قدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تُضيّع على نفسك ثواب التوسل بالحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.
ولزيادة الفائدة وتبيين أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ديدن كثير من أعلام علماء المسلمين نذكر بعض العلماء الذين توسلوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في مؤلفاتهم:
1- خاتمة اللغويين الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي، قال في خاتمة "تاج العروس" داعياً: "ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه ((بمحمد وآله)) الكرام البررة ".
2- الشيخ ابن حجر الهيتمي الشافعي، قال في خاتمة كتابه "تحفة الزوار إلى قبر المختار" داعياً: "ختم الله لنا ولمن رأى في هذا الكتاب بالسعادة والخير ورفعنا وإياهم في الجنة إلى المقام الأسنى ((بجاه سيد الأولين والآخرين))".
3- العالم العلامة الفيومي، قال في خاتمة كتابه "المصباح المنير" داعياً : "ونسأل الله حسن العاقبة في الدنيا والآخرة وأن ينفع به طالبه والناظر فيه وأن يعاملنا بما هو أهله ((بمحمد وءاله)) الأطهار وأصحابه الأبرار".
4- العلامة الفقيه عبد الغني الغنيمي الحنفي صاحب "اللباب في شرح الكتاب" قال في خاتمة كتابه "شرح العقيدة الطحاوية" داعياً: "وصلِّ وسلم على سيدنا محمد فإنه ((أقرب من يُتَوسل به إليك))".
5- شمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير، قال في مقدمة كتابه "غاية البيان في شرح زُبَد ابن رسلان" داعياً: "والله أسأل ((وبنبيه أتوسل)) أن يجعله (أي عمله في هذا الكتاب) خالصاً لوجهه الكريم".
6- خاتمة المحققين الشيخ ابن عابدين الحنفي، قال في مقدمة حاشيته على الدر المختار داعياً: "وإني أسأله تعالى ((متوسلاً إليه بنبيه المكرم)) صلى الله عليه وسلم".
7- الشيخ محمد علاء الدين ابن الشيخ ابن عابدين، قال في خاتمة تكملة حاشية والده داعياً: "كان الله له ولوالديه، وغفر له ولأولاده ولمشايخه ولمن له حق عليه ((بجاه سيد الأنبياء والمرسلين))".
8- الإمام محمد الزرقاني المالكي، قال في خاتمة شرحه للموطأ داعياً: "وأسألك من فضلك ((متوسلاً إليك بأشرف رسلك)) أن تجعله (أي شرحه للموطأ) خالصاً لوجهك".
9- المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي الشافعي، قال في كتابه "كشف الخفاء ومزيل الإلباس" (ج2/419) داعياً: "وَضعَ الله عنا سيئات أعمالنا بإفضاله الجاري، وختمها بالصالحات ((بجاه محمد صلى الله عليه وسلم)) سيد السادات".
11- الحافظ السخاوي، قال في خاتمة شرح ألفية العراقي في الحديث: "سيدنا محمد سيد الأنام كلهم ((ووسيلتنا)) وسندنا وذخرنا في الشدائد والنوازل صلى اللّه عليه وسلم".
التوسل و الاستغاثة :
التوسل بقبر النبي –صلى الله عليه وسلم- في خلافة عمر رضي الله عنه
وقال الحافظ أبوبكر البيهقي : أخبرنا أبونصر بن قتادة وأبوبكر الفارسي قالا :
حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش
عن أبي صالح عن مالك قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم – فقال استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا ،فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم- في المنام فقال (ائت عمر فاقرئه مني السلام أخبرهم أنهم مسقون ،وقل له :عليك بالكيس الكيس )، فأتى الرجل فأخبر عمر ،فقال: يارب ما آلو إلا ماعجزت عنه ) (وهذا إسناد صحيح .
كذا قال الحافظ ابن كثير في البداية ج 1 ص 91 في حوادث عام ثمانية عشر ).
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح قال حدثنا أبومعاوية عن الأعمش عن أبي صالح السمان عن مالك الدار – وكان خازن عمر – قال :(أصاب الناس قحط في زمان عمر رضي الله عنه فجاء رجل إلى قبر النبي –صلى الله عليه وسلم –فقال :يارسول الله ! استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له :ائت عمر الحديث.
وقد روى سيف في الفتوح :أن الذي رأى في المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة ، قال ابن حجر : إسناد صحيح ا ه .( كتاب الاستسقاء من فتح الباري ص 415 ج 2 ).
-----------
وذكره ابن تيميه في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ص 373 :
قال : وكذلك ايضا ما يروى ان رجلا جاء الى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فشكا اليه الجدب عام الرماده فراه وهو يامره ان يأتي عمر فيأمره ان يخرج فيستسقي بالناس فان هذا ليس من هذا الباب ومثل هذا يقع كثيرا لمن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم واعرف من هذه الوقائع كثيرا،
وكذلك سؤال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم او لغيره من امته حاجته فتقضى له فان هذا قد وقع كثيرا،
وكذلك ما يذكر من الكرامات وخوارق العادات التى توجد عند قبور الانبياء والصالحين من نزول الانوار والملائكه عندها وتوقي الشياطين والبهائم لها واندفاع النار عنها وعمن جاورها وشفاعه بعضهم في جيرانه من الموتى واستحباب الاندفاع عند بعضهم وحصول الانس والسكينه عندها ونزول العذاب
بمن استهان بها فجنس هذا حق ليس مما نحن فيه
وما في قبور الانبياء والصالحين من كرامه الله ورحمته ومالها عند الله
من الحرمه والكرامه فوق ما يتوهمه اكثر الخلق )...
وقد صحح هذا الاثر ثلاثه من الحفاظ ابن كثير
والحافظ ابن حجر
وابن تيميه حيث قال : فجنس هذا حق , ومثل هذا يقع كثيرا, واعرف من هذه الوقائع كثيرا .
ولم يقل أحد من الأئمه والحفاظ والمحدثين الذين رووا الحديث ولا من بعدهم ممن مر بتصانيفهم من الأئمه انه كفر وضلال ولا طعن احد في متن الحديث .
التوسل والاستغاثة والتبرك ليست شرك كما يعتقد البعض بل هي من باب التشفع والادلة على ذلك كثيرة .
فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ
1 -روى البخاري في صحيحه وغيره من حديث سيدنا عبدالله عمر رضي الله عنهما في حديث الشفاعة بلفظ :
(إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيشفع لقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً يحمده أهل الخلق كلهم )
2 - وجاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قص على أصحابه قصة السيدة هاجر هي وابنها في مكة قبل أن تبنى الكعبة بعد أن تركهما سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي ما قصه أنها لما سمعت صوتاً عند الطفل قالت: ( أغث ان كان عندك خير ) فاستغاثت فإذا بجبريل عليه الصلاة والسلام فغمز الأرض بعقبه فخرجت زمزم .
ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أنها كفرت ولم ينبه أن تلك الاستغاثة منها شرك او كفر البتة . وهي تعلم أن صاحب الصوت لن يكون رب العالمين المنزه عن الزمان والمكان
ولو كانت الاستغاثة شركا او عبادة لغير لله لما جازت لا لحي ولا لميت ولا في الدنيا ولا في الاخرة لأن الشرك عبادة لغير الله ولا كنها من باب التشفع .
3- تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الاعمى التوسل به حديث الاعمى:
عَن عُثْمَانَ بنِ حُنيفٍ : "أنَّ رجلاً ضريرَ البصرِ أتى النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقَالَ: ادعُ اللَّهَ أنْ يُعافيني، قَالَ إنْ شِئتَ دَعوتُ، وإنْ شِئتَ صبرتَ فهوَ خيرٌ لكَ، قَالَ فادعُهْ، قَالَ فأمرَهُ أنْ يتوضَّأ فيُحسنَ وُضُوءَهُ ويدعو بهَذَا الدُّعاءِ: الَّلهُمَّ إنِّي أسألكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ مُحَمَّد نبيِّ الرَّحمةِ يا محمد إنِّي توجَّهتُ بكَ إِلى رَبِّي في حاجتي هذِهِ لتُقْضَى لي، الَّلهُمَّ فَشَفِّعْهُ فيَّ" .و الحديث صحيح
وأن حفاظ الحديث ونقاده فهموا من الحديث العموم حيث ترجموا عليه في كتبهم بتراجم
تفيد ذلك
فأ خرجها لامام الحاكم في المستدرك في كتاب صلاه التطوع دعاء رد البصر
والامام المنذري في الترغيب والترهيب الترغيب في صلاه الحاجه ودعائها.
والحافظ السيوطي في صلاه الحاجه.
والامام النووي في الاذكا ر في صلاه الحاجه.
والامام الهيثمي في مجمع الزوائد في صلاه الحاجه.
والامام البيهقي في كتاب الدعوات.
والحافظ الدمياطي في المتجر الرابح ابواب صلاة التطوع , ثواب من كانت له حاجه فصلى هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء.
وابن السني في كتاب عمل اليوم والليله.
ترجمه باب مايقول لمن ذهب بصره.
رواه النسائي في عمل اليوم والليله,
اخرجه الامام الترمذي في سننه كتاب الدعوات.
وابن ماجه باب ما جاء في صلاة الحاجة ،
وفي هذا الحديث توسل واستغاثه
اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة - وهذا توسل - يا محمد إني أتوجه بك الى الله في حاجتي لتقضى - وهذه استغاثة صريحة.
---------------
ومن كتاب قاعده جليله في التوسل والوسيله لابن تيميه.
قال :وروى في ذلك أثر عن بعض السلف مثل ما رواه ابن ابي الدنيا في كتاب
مجابي الدعاء
حدثنا ابوهشام ، سمعت كثير بن محمد بن كثير بن رفاعه يقول : جاء رجل الى
عبدالملك بن ابجر (وهو من ائمه التابعين) فجس بطنه فقال بك داء لايبرأ قال
ما هو قال الدبيله، قال فتحول الرجل فقال الله الله الله ربي لا اشرك به شيئا
اللهم اني اتوجه اليك بنبيك محمد نبي الرحمه (يامحمد اني اتوجه بك الى ربك )
وربي يرحمني ممابي , قال فجس بطنه فقال قد برئت ما بك عله .
قلت فهذ ا الدعاء ونحوه قد روي انه دعاء به السلف ( وهذا اقرار صريح من ابن تيميه )
ونقل عن احمد بن حنبل في منسك المروذي التوسل بالنبي في الدعاء.
--------------
قال الحافظ ابوبكر ابن المقرى في مسند اصبهان كنت انا والطبراني و ابو الشيخ في مدينه النبي صلى الله عليه وسلم فضاق بنا الوقت فوصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء اتيت الى القبر الشريف وقلت يارسول الله الجوع الجوع فقال لي الطبراني اجلس فاما ان يكون الرزق او الموت فقمت انا وابو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فاذا معه غلامان بزنبلين فيها شي كثير فقال ياقوم شكوتم الى النبي صلى الله عليه وسلم فاني رايته يامرني بحمل شي اليكم .
فهؤلاء ثلاثه من كبار حفاظ السنه وعلمائها وهم الحافظ ابن المقرى والحافظ الطبراني
والحافظ ابو الشيخ
وذكرها الامام ابن الجوزي في كتابه الوفاء بتعريف فضائل المصطفى و نقل مثلها الحافظ السخاوي في القول البديع .
وذكرها الذهبي في ترجمة ابن المقري في تذكرة الحفاظ 3/974
----------
ويقول ابن القيم في كتاب الروح
(فللروح المطلقة من أسر البدن وعلائقه وعوائقه من التصرف والقوة والنفاذ والهمة وسرعة الصعود إلى الله والتعلق بالله ما ليس للروح المهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه، فإذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها فكيف إذا تجردت وفارقته واجتمعت فيها قواها وكانت في أصل شأنها روحا علية زكية كبيرة ذات همة عالية، فهذه لها بعد مفارقة البدن شأن آخر وفعل آخر. وقد تواترت الرؤيا في أصناف بني آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا تقدر على مثله حال اتصالها بالبدن من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك، وكم قد رئي النبي (صلى الله عليه وسلم) ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم فإذا بجيوشهم مغلوبة مكسورة مع كثرة عَدَدهم وعُدَدهم وضعف المؤمنين وقلتهم).
انتهى كلام ابن القيم.
من كتاب الروح
التوسل بغير النبي صلى الله عليه وسلم
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(إن لله ملائكه في الأرض سوى الحفظه يكتبون ما يسقط من ورق الشجر , فإذا أصاب أحدكم عرجه بأرض
فلاة فليناد أعينوني يا عباد الله )
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/132) رواه البزار ورجاله ثقات
وعن عبدالله بن مسعود قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : ( اذا انفلتت دابة احدكم بأرض فلاة فلينادي ياعباد الله احبسوا علي , فإن لله في الأرض حاضرأَ سيحبسه عليكم ) رواه الطبراني في المعجم الكبير 10 /267) وابويعلى في مسنده
وابن السني في عمل اليوم والليله
واخرج ابن ابي شيبه في المصنف عن ابان بن صالح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نفرت دابة أحدكم أو بعيره بفلاة من الارض لا يرى بها أحدا فليقل : أعينوني عباد الله فإنه سيعان )
وفي الأاحديث دليل صريح على جواز الاستغاثة اذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصح من ضاق به الحال اذا انتقلت دابته وهو أحوج ما يكون إليها بان يستغيث بمن لايرى ولا يعلم أن يمسك له دابته فهل هذا المستغاث به هو الذي أمسك بقدرته أم بأقدار الله تعالى له .
وعلق الأمام النووي على هذا الحديث بقوله : (حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم وناهيك بمن يقول عنه النووي أنه من شيوخنا الكبار في العلم – أنه أفلتت له دابه أظنها بغله وكان يعرف هذ الحديث فقاله فحبسها الله عليهم في الحال ) ويضيف متحدثا عن نفسه : ( وكنت أنا مرة مع جماعه فانفلتت منها بهيمه وعجزوا عنها فقلته فوقفت في الحال بغير سبب سوى هذا الكلام .
وبعد أن أخرج ابو القاسم الطبراني الحديث في معجمه الكبير (17/117) قال : وقد جرب ذلك
وروى ابن مفلح الحنبلي هذا الحديث في الاداب وعلق عليه بقوله قال عبد الله ابن الامام أحمد سمعت أبي يقول :حججت خمس حجج فضللت الطريق في حجة وكنت ماشيا فجعلت أقول :ياعباد الله دلوني على الطريق فلم أزل أقول يا عباد الله دلوني على الطريق فلم أزل على ذلك حتى وقعت على الطريق )
وذكره الامام البيهقي في المسائل وشعب الإيمان .
دل هذا الحديث على جواز الاستغاثة وأن هنالك من أقدره الله تعالى على الانقاذ من المهالك والشدائد بكيفيات عدة منها التحكم في المستغيث وتوجيهه حتى يصل مأمنه ,
التوسل بقبر النبي
قال الامام الحافظ الدارمي في كتابه [ السنن ] :
[باب ما اكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته]
حدثنا ابو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عمرو ابن مالك البكرى حدثنا ابو الجوزاء اوس بن عبدالله قال قحط اهل المدينة قحطا شديد فشكوا الى التوسل بقبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته
عائشة فقالت: انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوا الى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الابل (تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق ومعنى كوا أي نافذة) اه . سنن الدارمي ج 1 ص 43.
فهذا توسل بقبره {صلى الله عليه وسلم} لا من حيث كونه قبرا ، بل من حيث كونه ضم جسد اشرف المخلوقين وحبيب رب العالمين فتشرف بهذه المجاورة العظيمة واستحق بذلك المنقبة الكريمة .
والامام الدارمي من شيوخ البخاري
واقران احمد
توسل ادم بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قال الحاكم في المستدرك : عن عمر ( رضي الله عنه ) قال :
(قال رسول الله صل الله عليه وسلم : لما اقترف آدم الخطيئة قال : يارب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله: ياآدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال : يارب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إليَّ ، أدعني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك) .أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه [ج2 ص615] ، ورواه الحافظ السيوطي في الخصائص النبوية وصححه ، ورواه البيهقي في دلائل النبوة وهو لا يروي الموضوعات ، كما صرح بذلك في مقدمة كتابه ، وصححه أيضاً القسطلاني والزرقاني في المواهب اللدنية [ج1 ص62] ، والسبكي في شفاء السقام ، قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم (مجمع الزوائد ج8 ص253) .وجاء من طريق آخر عن ابن عباس بلفظ : فلولا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار . رواه الحاكم في المستدرك ( ج2 ص615 ) وقال : صحيح الإسناد ، وصححه شيخ الإسلام البلقيني في فتاويه ، ورواه أيضاً الشيخ ابن الجوزي في الوفا في أول كتابه ونقله ابن كثير في البداية ( ج1 ص180 )
ومن شواهد لحديث توسل آدم
روى أبو الفرج ابن الجوزي بسنده إلى ميسرة قال : قلت : يا رسول الله متى كنتَ نبياً ؟ قال (لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ، وخلق العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء ، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام ، وآدم بين الروح والجسد ، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله إنه سيد ولدك ، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه) .
وروى أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم (لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال : يارب بحق محمد إلا غفرت لي ، فأوحى إليه : وما محمد ومن محمد ؟ فقال : يا رب ! إنك لما أتممت خلقي رفعت رأسي إلى عرشك فإذا عليه مكتوب : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك إذ قرنت اسمه مع اسمك ، فقال : نعم ، قد غفرت لك ، وهو آخر الأنبياء من ذريتك ، ولولاه ما خلقتك) .
فهذا الحديث يؤيد الذي قبله ، وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة
الشاهد الآخر لحديث توسل آدم هو ما أخرجه ابن المنذر في تفسيره عن محمد بن علي بن حسين بن علي عليهم السلام قال : لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه فجاءه جبريل عليه السلام فقال : (يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه ؟ قال : بلى يا جبريل ، قال : قم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجده وامدح ، فليس شيء أحب إلى الله من المدح ، قال : فأقول ماذا يا جبريل ؟ قال : فقل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير ، ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت رب إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، اللهم إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي). قال : ففعل آدم ، فقال الله : يا آدم ! من علّمك هذا ؟ فقال : يا رب ! إنك لما نفخت فيَّ الروح فقمت بشراً سوياً أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوباً بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا وحده لا شريك له محمد رسول الله ، فلما لم أر على أثر اسمك اسم ملك مقرب ، ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك ، قال : صدقت ، وقد تبت عليك وغفرت لك (كذا في الدر المنثور للسيوطي ج1 ص146) .
ومحمد بن علي بن الحسين هو أبو جعفر الباقر من ثقات التابعين وساداتهم خرّج له الستة ، روى عن جابر وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم .
الشاهد الرابع ما رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة قال عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أنه قال : من الكلمات التي تاب الله بها على آدم قال : اللهم إني أسألك بحق محمد عليك ، قال الله تعالى : وما يدريك ما محمد ؟ قال : يارب رفعت رأسي فرأيت مكتوباً على عرشك لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنه أكرم خلقك . فانضمام هذا الأثر إلى حديث عبد الرحمن بن زيد يفيده قوة كما لا يخفى
ذكر ابن كثير في تفسير قولة تعالى :
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده ، ويسألوه أن يستغفر لهم ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ، ولهذا قال : ( لوجدوا الله توابا رحيما )
وقد ذكر جماعة منهم : الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه " الشامل " الحكاية المشهورة عن العتبي ، قال : كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال : يا عتبي، الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له .
من تفسير ابن كثير
وتجدها في كتب التفاسير كالقرطبي والطبري والرازي وكتب الفقهاء كاالامام لنووي الشافعي
وبن قدامة الحنبيلي والقاضي عياض المالكي وكتب الاحناف
No comments:
Post a Comment